نواكشوط · روصو · بوغي +222 27017109 maahado@gmail.com
أخبار المعهد

معهد العربية في موريتانيا 22 سنة من العطاء...هذه قصتي

 

يتوكأ الشيخ عبد الرحمن بن حدن على عصاه، فصحته لم تعد تسمح له بكثير من الحراك، لكن جهده الذي أسسه قبل 22 سنة من خلال غرفة واحدة في حي شعبي بمقاطعة الميناء وقف على سوقه وأصبح مؤسسىة ذات فروع متعددة وفعاليات متكاملة، يتفيأ ظلاله الآن أكثر من 1500 طالب يتوزعون على فصول نظامية ومراكز قرآنية متعددة.

 

 

 

البداية ..أمل

جاءت فكرة معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ونشر العلوم الإسلامية من عمق الأزمة العرقية التي أعقبت أحداث 1989 ومستويات الشحن العرقي والبغضاء التي انشترت بين الموريتانيين

تداعى الشيخ عبد الرحمن مع مجموعة قليلة من زملائه إلى ترخيص مؤسسة تعليمية باسم معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ونشر العلوم الإسلامية سنة 1994، ولم يبدأ المعهد عمله إلا سنة 1996 بستة طلاب لا أكثر من غير الناطقين بالعربية.

 

رحلة الإنجاز

انطلقت مسيرة المعهد عمليا منذ العام 1997، ولا يزال أداؤه متواصلا لحد الآن، حيث يدرس فيه أكثر من 1500 طالب يشرف على تأطيرهم حوالي 30 أستاذا، من المعلمين الأكفاء في مختلف تخصصات اللغة العربية ومعارف القرآن الكريم.

 

ويتمدد المعهد الآن على ثلاثة فروع هي

مركز نواكشوط : ويشمل المراحل التعليمية من الروضة إلى الباكلوريا في العلوم الشرعية، إضافة إلى محظرة مسائية للطلابمركز روصو : ويشمل المراحل التعليمية من الروضة إلى الباكلوريا، إضافة إلى محظرة، وقسم خاص بطلاب الإجازة في القرآن إضافة إلى فصول محو الأمية، ومسار التكوين الشرعي والثقافي لأئمة قرى شمامة (الريف الزراعي)فرع بوكي ..ويضم أيضا نفس المراحل السابقة مع أقسام لمحو الأمية ومحظرة ملحقة بالفرع

 

 

وإضافة إلى التعليم النظامي يشرف المعهد على عدد كبير من المراكز القرآنية، منها مركز الهدى القرآني في امبان، الذي يضم العشرات من الطلاب المتمزين الذين حصل عدد منهم على الإجازة في القرآن الكريم ومعارف واسعة في العلوم الشرعية.

معهد الهدى القرآني بقرية الركبة : (تجمع للمهمشين والأرقاء السابقين في ولاية البراكنة ) ويمثل هذا المعهد نموذجا لنجاحات المعهد، حيث بدأ المركز بمبادرة من مديره الحالي الشيخ أحمد ولد إبراهيم، قبل أن يطرده متطرفون من شباب ورجال القرية، وهو ما ردت عليه نساء القرية جميعا بالاعتصام خارجها إلىحين عودة الشيخ أحمد إلى تقديم دروسه القرآنية.

بدأ مركز الهدى بدروس تحفيظ تحت عريش صغير، وبحضور أقل من 10 نساء قبل أن يمتد بعد ذلك إلى مركز يضم ثلاثة فصول وأكثر من 200 طالب، من بينهم عشرات النساء من مختلف الأعمار.

 

وقد تمكنت أكثر من 50 سيدة من سكان قرى الركبات من حفظ القرآن الكريم بشكل كامل وذلك في حالة استثنائية بالمقارنة مع القرى والمناطق المماثلة.

 

تخرج من المعهد منذ انطلاقه عشرات الطلاب، الذين توزعت شعب الحياة بين الجامعات والأعمال المختلفة،  كما تخرج من المعهد أيضا مئات من الحفاظ لكتاب الله تعالى وانطلقوا في مسيرة مجتمعية دائبة لخدمة القرآن ونشر معالمه

خدمة الضاد

 

يحمل المعهد رسالة القرآن الكريم، هدفا أسمى ويسعى بكل ماهو متاح من وسائل التعليم والتربية إلى محاربة الأمية الدينية والأبجدية في صفوف وبيئات المهمشين والأقل حظا من التعليم.

ولأن اللغة العربية هي وعاء القرآن الكريم ولسانه الأوحد، عمل المعهد على إعادة المصالحة بين نخب متعددة من الشعب الموريتاني وبين اللغة العربية، باعتبارها اللغة الثقافية لجميع الفئات الموريتاني.

ولا يزال المعهد يواصل مسيرته خدمة للغة القرآن، ولا يزال المئات من الطلاب يستفيدون من دروسه النظامية ومحاظره القرآنية والبرامج الدعوية والتعليمية والثقافية التي يؤديها المعهد

 

لم تكن 22 سنة مسيرة سهلة، لكنها كانت رسالة يجب أداؤها ومسيرة وطن يتصالح مع لغة القرآن شيئا فشيئا، ولا تزال راية المعهد خفاقة في قلوب أبنائها، الذين ينهلون كل حين من معين القرآن